ميرزا أحمد الآشتياني
25
لوامع الحقائق في أصول العقائد
أي شخص ظفروا به وإن لم يكن هو قاتل ذلك المقتول ، وغير ذلك من رذائل الأخلاق والعادات الناشئة عن الجهل والعصبية ، فدعا هم صلى الله عليه وآله إلى الإسلام ، وهذبهم عن رذائل الأخلاق ، ومساوئ العادات ، وعلمهم العلوم النافعة ، والأحكام الشرعية المتقنة ، ورغبهم إلى النصح والتودد والاحسان ، ونهاهم عن الظلم والفساد والعدوان ، وأتعب نفسه الشريفة في إعلاء كلمة التوحيد ، وإقامة العدل بينهم ، وإنقاذهم من الكفر والشرك والضلالة ، وتحمل أنواع الأذى والصدمات من الجهال والكفار . فقد كان صلى الله عليه وآله زمان بعثته ساكنا في مكة المعظمة ، وكانت عامة أهلها إلا من شذ منهم كفارا مشركين ، أو عابدين للأصنام كما ذكر ، فلما أظهر صلى الله عليه وآله دعوته بينهم ، ودعاهم إلى الإسلام ، وأمرهم بخلع الأنداد والأصنام ، شق ذلك عليهم ، واستنكفوا عن إجابة دعوته ، وجملة منهم كأبي جهل ، وأبي لهب ، وأبي سفيان ، وأمثالهم من كفار قريش الذين كانوا في نهاية العداوة والبغضاء معه ، لما رأوا عدم انصرافه عن دعوته ، وشاهدوا إقبال بعض الناس من الرجال والنساء إليه ، وإيمانهم به ، اتفقوا على مخالفته وتكذيبه ، ونسبوا السحر والجنون والكهانة إليه ، ومنعوا الناس عن التشرف بمحضره لاستماع مواعظه وتبليغاته ، وعن مشاهدة معجزاته ، وإفشاء كراماته ، ولم يقصروا عن إيراد أنواع الأذى والصدمات عليه وعلى المؤمنين به ، فأمر صلى الله عليه وآله أصحابه بالهجرة إلى الحبشة ، فخرجت جماعة منهم إليها . وكفاك في هذا المقام خبر الصحيفة الملعونة التي كتبتها قريش في مقاطعة بني هاشم ( بعدما رأت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا ، وصار الإسلام يفشو في القبائل ) على أن لا يؤاكلوا بني هاشم ، ولا يكلموهم ، ولا يبايعوهم ، ولا يناكحوهم ، ولا